المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
287
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَبَلِ : إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ - لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ ، وَغَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ . وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَسُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ - رُفِعَ إِدْرِيسُ فِي الْجَنَّةِ [ مَكاناً ] عَلِيًّا ، لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ - بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ وَجَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص . فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَتَزَلْزَلَ ، وَفَاضَ مِنْهُ الْمَاءُ وَنَادَى : يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ [ اللَّهِ ] رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَسَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفْجِيراً . وَأَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْرِفُونَكَ « 1 » مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَأَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ ، أَمَرَكَ اللَّهُ بِطَاعَتِي فِيمَا أَلْتَمِسُهُ « 2 » مِنْكَ - بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى نُوحاً ع مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، وَبَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ع وَجَعَلَهَا عَلَيْهِ سَلَاماً « 3 » وَمَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَفِرَاشٍ وَثِيرٍ ، لَمْ يَرَ ذَلِكَ الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ - لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ وَأَنْبَتَ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النَّضِرَةِ النَّزِهَةِ ، وَغَمَرَ مَا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنْثُورِ « 4 » بِمَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنْ جَمِيعِ السَّنَةِ .
--> ( 1 ) . « يعرفونك » ب ، ط . « يقذفونك » التّأويل والبحار . قرف على القوم : بغى عليهم وكذب . ( 2 ) . « التمسته » أ ، والبرهان . ( 3 ) . « بَرْداً وَسَلاماً » أ ، ص ، والبرهان . ( 4 ) . « النّور » البحار : 12 ، وج 17 . « الميثور » أ . تصحيف ظ . والمنثور : نبات ذو زهر ذكيّ الرّائحة .